أبي نعيم الأصبهاني

240

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ملفوفا فيه مصحف ثم فقد بعد ذلك . قال : فلا يدرون أسرق أم ذهب أم ما صنع به ؟ . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا الحسين ابن الحسن قال ثنا عبد اللّه بن المبارك قال ثنا المسلم بن سعيد الواسطي قال أخبرنا حماد بن جعفر بن زيد . قال : إن أباه أخبره قال : خرجنا في غزاة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم ، قال فترك الناس عند العتمة فقلت لأرمقن عمله فأنظر ما يذكر الناس من عبادته ، فصلى - أراه العتمة - ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس حتى إذا قلت هدأت العيون وثب فدخل غيضه قريبا منا ، فدخلت في أثره فتوضأ ثم قام يصلى فافتتح الصلاة ، قال وجاء أسد حتى دنا منه قال فصعدت إلى شجرة قال أفتراه التفت إليه أو عذبه « 1 » حتى سجد . فقلت : الآن يفترسه فلا شيء فجلس ثم سلم . فقال : أيها السبع أطلب الرزق من مكان آخر ، فولى وإن له لزئيرا أقول تصدعت منه الجبال ، فما زال كذلك يصلى حتى لما كان عند الصبح جلس فحمد اللّه بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء اللّه ثم قال : اللهم إني أسألك أن تجيرنى من النار أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة ، ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا ، وقد أصبحت وبي من الفترة شيء اللّه تعالى به عليم . * حدثنا أبو محمد بن حيان قال حدثت عن عبد اللّه بن خبيق أخبرني نجدة بن المبارك قال حدثني مالك بن مغول . قال : كان بالبصرة ثلاثة متعبدون ؛ صلة ابن أشيم ، وكلثوم بن الأسود ، ورجل آخر . فكان صلة إذا كان الليل خرج إلى أجمة يعبد اللّه تعالى فيها ، ففطن له رجل فقام له في الأكمة لينظر إلى عبادته ، فأتى سبع فبصر به صلة فأتاه فقال : قم أيها السبع فابتغ الرزق ، فتمطى السبع وذهب ثم قام لعبادته فلما كان في السحر . قال : اللهم إن صلة ليس بأهل أن يسألك الجنة ، ولكن سترا من النار . * حدثنا أبي بكر بن مالك قال ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبى

--> ( 1 ) عذبه وأعذبه : منعه وطرده .